أبو علي سينا
الفن الثالث 127
الشفاء ( الطبيعيات )
المزاج ، وهذا الاجتماع يسمى الامتزاج . فإن وقع اجتماع « 1 » كما بين دقيق الحنطة والشعير ، ولم يجر « 2 » فيما « 3 » بينهما فعل أو انفعال فلم يسم « 4 » ذلك امتزاجا ، « 5 » بل تركيبا واختلاطا . ومن الناس من يستعمل في هذا الموضع « 6 » لفظة الاختلاط مكان لفظة الامتزاج . ثم قد أجمع المشاءون « 7 » عن آخرهم أن الامتزاج لا يقع إذا كان البسيطان محفوظين ، ولو كانت البسائط تحفظ « 8 » على حالها لما كان يوجب اجتماعهما لحمية أو عظيمة ؛ بل لكان المركب إنما تخفى « 9 » بسائطه حسا ، وهي موجودة فيه ، حتى « 10 » لو كان الحس البصري « 11 » في غاية القوة على « 12 » الإدراك ، لكان ذلك الإنسان يرى في اللحم ماء وأرضا ونارا وهواء متميزات . « 13 » فلا يكون حينئذ اللحم بالحقيقة لحما ؛ بل بحسب رؤية « 14 » إنسان دون إنسان . قالوا : ولا إذا فسد أحدهما ، ولا إذا فسد كلاهما ؛ فإن الفاسدين « 15 » لا يصلح أن يقال لهما ممتزجين ، ولا الفاسد والباقي . « 16 » « 17 » ثم « 18 » قال المعلم الأول ، « 19 » بعد ذلك ، فالممتزجات « 20 » ثابتة بالقوة . وقال « 21 » ولكن الممتزجات « 22 » قوتها ثابتة ، وعنى بالقوة الفعلية التي هي الصورة ولم يعن أنها « 23 » تكون موجودة بالقوة التي تعتبر « 24 » في الانفعالات « 25 » التي تكون للمادة في ذاتها . فإن الرجل إنما أراد أن يدل على أمر يكون لها ، مع أنها لا تفسد . وإنما يكون ذلك إذا بقيت لها قوتها التي هي صورتها الذاتية . « 26 » وأما القوة التي بمعنى « 27 » الاستعداد في المادة فإنها تكون مع الفساد والرجوع إلى المادة ، « 28 » أو قد « 29 » تكون مع الفساد . فإنها لو فسدت « 30 » أيضا لكانت ثابتة بتلك القوة . فإن الفاسد « 31 » هو ، بالقوة ، بشيء الذي كان أولا ، ويرجع « 32 » إليه . ولكن « 33 » المفسرون « 34 » يتبلبلون في ذلك بسبب اضطرارهم في التفرقة بين الصور
--> ( 1 ) م : فإن - وقع اجتماع - ب : وقع امتزاج ( 2 ) د : لم يجر ( 3 ) م ، سا : - فيما ( 4 ) م ، سا : لم يسم ( 5 ) م : - امتزاجا ( 6 ) م : الوضع ( 7 ) ب ، ط ، د : المشاءون - م اجتمع ( 8 ) م ، ط : يحفظ ( 9 ) م ، ط : يخفى ( 10 ) ط : حتى + أنه ( 11 ) م : الجسد البصري ( 12 ) د : - على ( 13 ) م : مميزات ( 14 ) م : يجب رؤية ( 15 ) سا : وإن الفاسدين ( 16 ) ط : من ولا الباقي ( 17 ) سقط من م : « وقالوا : ولا إذا » إلى قوله « والباقي » ( 18 ) سا : - ثم ( 19 ) د : العلم الأول ( 20 ) سا : بل الممتزجات ( 21 ) ط : أو قال ( 22 ) د : للممتزجات ( 23 ) م : لم يبن أنها في « د » : ولم يغن ( 24 ) د : يعسر ، وفي سا ، بصير ( 25 ) سا : بالانفعالات ( 26 ) د : بالذاتية ( 27 ) د : التي تعنى ( 28 ) د : - والرجوع إلى المادة أو قد كور مع الفساد وقد شطبت هذه الكلمات من نسخة ط ( 29 ) م قد ( 30 ) د : وإنما لو فسرت ( 31 ) د : الفساد ( 32 ) د : يرجع ( 33 ) سا : لكن ( 34 ) م : المفسرون